السيد محمد الصدر

171

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أو يكون المراد : المعنى الشامل للإثبات والثبوت ، يعني : إذا رأيت النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً وكانت رؤيتك صادقةً فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . وهذا نظير قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » ، يعني : الجمع في شهود الهلال بين الإثبات والثبوت ، يعني : الرؤية المطابقة للواقع . سؤال : ما هو محصّل قوله تعالى : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ؟ جوابه : أنَّ جملة إِذَا جَاءَ جملةٌ شرطيةٌ يُراد بها جعل أمر في طرف جواب الشرط بذكر الله سبحانه بالتسبيح والحمد والاستغفار . ولكن يمكن أن نعقد لها دلالةً التزاميّةً على كونها إخباراً عن حصول النصر ، وذلك على مستويين : المستوى الأوّل : أن يكون إخباراً عن الماضي ، أي : إنَّ فتح مكّة قد حصل ، وقد رأيت الناس يدخلون فعلًا في دين الله أفواجاً ، فسبّح إذن بحمد ربّك . المستوى الثاني : أن يكون إخباراً عن المستقبل ، أي : سوف يحصل ذلك ، وعند ذلك سبّح بحمد ربّك واستغفره . ونظيره قوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّه « 2 » . ولكن هذا إذا فهمنا من النصر والفتح ، المعنى الجزئي ، سواء كان حاصلًا في الماضي أو يحصل في المستقبل ، غير أنَّ الأمر ليس ينبغي أن يكون

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 2 - 5 .